ملا محمد مهدي النراقي
300
جامع الأفكار وناقد الأنظار
مثل هذا الاقتدار والتمكّن ، فيكون عالما به وبالحكم والمصالح المندرجة فيه . الثالث : انّ ثبوت الاختيار للواسطة يدلّ على امكان اتصاف الموجود به ، إذ البديهة حاكمة بانّه ليس من الحالات الامكانية المختصّة بالممكن الممتنع حصوله للواجب ، فالقول بجواز اتصاف الواسطة به دون الواجب غير معقول . وإذا جاز اتصاف الواجب به يجب حصوله له بالفعل ، لأنّ جميع الصفات الممكنة للواجب - تعالى شأنه - حاصلة له بالفعل ؛ وقد تقدّم هذا الدليل في أوائل هذا الفصل بوجه السبط . والحقّ انّه تام لا يرد عليه شيء ؛ ونسبته إلى الحطام لامكان اختصاص هذه الصفة - أعني : الاختيار - بالممكن مكابرة وهفوة صادرة عن غير تثبّت ! . الرابع : انّ القادر المختار يكون مبدأ لاختلاف الآثار والأفعال ، وما هذا شأنه لا يجوز أن يصدر عن الموجب . فلو كان الواجب بذاته موجبا بالذات لما صدر عنه مختار ، لأنّ المختار من شأنه وفي طبعه التغير والاختلاف إمّا بتغير الإرادة والقصد أو التأثير بنفسها أو بتعلّقها ، وإمّا بقوّة تأثيره في كلّ من النقيضين والضدين ، إذ التأثير في أحدهما غير التأثير في الآخر . وطبيعة الموجب منافية لأمثال هذه ، بل مقتضية للثبات والتأثير على نهج واحد . ولذا ذهب الحكماء إلى أنّ الموجب لا يصدر عنه ماله الاختيار إلّا إذا كان اختياره على وتيرة واحدة غير منقطعة كما اثبتوا النفوس المتحرّكة للأفلاك . على أنّ بعضهم انكر هذا أيضا . وعلى هذا يكون وجود متغيّر ما في العالم كافيا لاثبات قدرة الواجب - تعالى - ، ولا يحتاج نفي ايجابه إلى تجشّم اثبات حدوث العالم . وهذا الدليل وإن لم يكن برهانيا إلّا انّه لا يخلوا عن إفادة ظنّ قويّ بالمطلوب . ويؤيّده / 67 MA / انّ المناسبة بين العلّة والمعلول لازمة وانّ المعلول يجب ان يكون من سنخ العلّة ، فان كانت العلّة موجبة يجب أن يكون المعلول كذلك ؛ وإن كانت مختارة وجب أن تكون كذلك . الخامس : انّ العقل مثلا لو كان واسطة بين الواجب والجسمانيات « 1 » مؤثرا فيها
--> ( 1 ) - الأصل : الجسماني .